Perspective

خمسة مسارات لتوفير السيولة في الأسواق الخاصة

يؤثر سعر شراء الأصل في العائد المحتمل من الاستثمار في الأسواق الخاصة. أما توقيت تسييل الحصة وطريقته، فيحددان مقدار ما يتحول من ذلك العائد إلى أموال نقدية. وفي عام ٢٠٢٦، بات تأجيل هذا القرار أكثر صعوبة.

تُظهر بيانات ستاندرد آند بورز للمعلومات السوقية تباطؤ عمليات التخارج لدى شركات الملكية الخاصة ورأس المال الجريء حول العالم. فقد أُعلن عن ١٬٥٠٤ عمليات في النصف الأول من عام ٢٠٢٦، بانخفاض قدره ٦٪ عن الفترة نفسها من العام السابق. وفي الربع الثاني، بلغ عددها ٦٨٨ عملية، وهو أدنى مستوى فصلي منذ الربع الأول من عام ٢٠٢٤.

ورغم ارتفاع القيمة الإجمالية لعمليات التخارج، فإن هذا الارتفاع يعود بالكامل تقريباً إلى صفقة واحدة: استحواذ سبيس إكس على إكس إيه آي بقيمة ٢٥٠ مليار دولار. وهكذا، ارتفعت القيمة بينما تراجع عدد الصفقات.

ويزيد هذا التباطؤ الضغط على صناديق الاستثمار. ففي عام ٢٠٢٥، شهد المستثمرون في صناديق الاستحواذ عاماً رابعاً على التوالي من التوزيعات المنخفضة على نحو قياسي. وكلما تأخرت عمليات التخارج، تأخرت معها عودة الأموال إلى المستثمرين، ما قد يحد من قدرتهم على تخصيص رأس مال لصناديق جديدة. ويلخص ألكسندر دي مول من شركة باين آند كومباني هذه العلاقة بقوله: «إذا لم أسترد أموالي، فلن أتمكن من تقديم التزامات استثمارية جديدة».

أمام هذا الواقع، لم يعد بيع الاستثمار بالكامل هو الخيار الوحيد للحصول على السيولة. هناك خمسة مسارات رئيسية، يختلف كل منها في مقدار الأموال التي يوفرها، والمخاطر التي يُبقيها، ومدى السيطرة على الأصل:

التخارج الكامل: يبيع المستثمر حصته بالكامل، سواء لمشترٍ استراتيجي أو لصندوق آخر أو عبر طرح الشركة للاكتتاب العام. وهو الطريق الأكثر وضوحاً لإنهاء الاستثمار واسترداد قيمته، لكنه يتطلب التوصل إلى سعر يقبله البائع والمشتري.

التخارج الجزئي: يبيع المستثمر جزءاً من حصته ويحتفظ بالباقي. فيحصل على سيولة الآن، مع إمكانية الاستفادة من أي ارتفاع لاحق في قيمة الجزء الذي أبقاه. لكنه يظل معرضاً للمخاطر المرتبطة بهذه الحصة، ويتخلى عن أي مكاسب مستقبلية على الجزء الذي باعه.

إدخال مستثمر استراتيجي: قد يكون المشتري قادراً على تقديم أكثر من رأس المال، مثل فتح أسواق جديدة للشركة أو توسيع قنوات توزيعها أو دعم نموها مالياً. يتيح بيع حصة له توفير السيولة وتعزيز قدرات الشركة في الوقت نفسه. وفي المقابل، يصبح لهذا المستثمر دور في حوكمة الأصل، وقد لا تظهر قيمة مساهمته التشغيلية فور إتمام الصفقة.

نقل الأصل إلى صندوق استمرارية: يمنح هذا المسار المستثمرين الحاليين خيار استرداد أموالهم أو مواصلة الاستثمار، بينما يمول مستثمرون جدد نقل الأصل إلى صندوق يستمر المدير نفسه في إدارته. ووفقاً لشركة جيفريز، بلغت قيمة معاملات السوق الثانوية عالمياً ١١٨ مليار دولار في النصف الأول من عام ٢٠٢٦، بزيادة قدرها ١٥٪ عن الفترة نفسها من عام ٢٠٢٥. واستحوذت المعاملات التي يقودها مديرو الصناديق على ٦٢ مليار دولار، أي ٥٣٪ من إجمالي السوق، لتشكّل الغالبية للمرة الأولى منذ عام ٢٠٢١. لكن نقل الأصل بين هياكل يديرها الطرف نفسه يجعل عدالة التقييم والحوكمة موضع تدقيق خاص.

إعادة التمويل: يمكن للشركة الاقتراض لتمويل توزيعات للمساهمين، أو للصندوق الاقتراض بضمان صافي قيمة أصول محفظته. وفي الحالتين، يحصل المستثمرون على سيولة من دون بيع حصة من الملكية، مقابل زيادة المديونية. وتشير بيانات بيتشبوك إلى أن قيمة عمليات إعادة التمويل لتمويل توزيعات المساهمين في الولايات المتحدة بلغت ٢٨٫٦٩ مليار دولار حتى ٢ سبتمبر ٢٠٢٦، بانخفاض سنوي قدره ٣٩٪.

لكن توفر هذه الخيارات لا يلغي السؤال الأصعب: ما مقدار الخصم الذي يمكن قبوله للحصول على السيولة الآن؟ يرى سكوت فيشر من شركة لوينستاين ساندلر أن الحصول على الأموال عندما تتاح الفرصة قد يبرر التنازل عن جزء من السعر. وفي المقابل، يشير دي مول إلى استطلاع يفيد بأن معظم المستثمرين يبدأون بفقدان الثقة بمدير الصندوق إذا بيعت شركة بسعر يقل بنسبة ٥٪ أو أكثر عن آخر تقييم عُرض عليهم.

لا تقدم البيانات إجابة واحدة تصلح لكل استثمار. فالمفاضلة بين هذه المسارات تتعلق بمقدار السيولة المطلوبة وتوقيتها، وحجم الحصة التي يريد المستثمر الاحتفاظ بها، والجهة التي ستملك سلطة اتخاذ القرار. وقد تأتي التكلفة في صورة رسوم أو مديونية أو انخفاض في نسبة الملكية أو تنازل عن حقوق الحوكمة، وقد تظهر أيضاً في مكاسب مستقبلية فائتة أو تراجع ثقة المستثمرين. لذلك، يتوقف القرار على وضع الأصل واحتياجات الصندوق وظروف السوق

مشاركة المقالة